الحاج ملاعلي العلياري التبريزي
383
بهجة الآمال في شرح زبدة المقال
فطاعته بطاعته فعليك بالتمسك بولاية الأئمة الاثني عشر ، فإنها الصراط المستقيم والدين القويم هذه وصيتي إليك واللّه خليفتي عليك ، ثم تولى عنى ماشيا فوددت لو قبضت نفسي ولم تفارقه ، لكن الحكم للّه الواحد القهار . أقول : ومراده بالدليل الحادي والخمسين الذي سئل عنه أباه في الواقعة هو قوله في الكتاب المذكور : الحادي والخمسون الامام الذي له الرياسة العامة وحكم العالم بيده لا بد وان يجتمع فيه أربعة أشياء : الأول : ان يكون نفسه كاملة وان كانت في الظاهر ملتحفة بجلابيب الأبدان لكنها في نفس الامر قد خلعتها ، وتجردت عن الشوائب وخلصت إلى العالم القدسي الثاني : ان يكون لهم أمور خفية هي مشاهدتهم لما تعجز عن ادراكه الأوهام ، وعن ثنائه الألسن وابتهاجهم بما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، كما قال عز وجل « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » . الثالث : أمور ظاهرة عنهم هي آثار كمال واكمال كما يظهر من أقوالهم الرابع : آيات يختص بها من جملتها ما يعرف بالمعجزات والكرامات كقلع باب خيبر وما ظهر من الآيات على يد أمير المؤمنين واخباره بالمغيبات ، وكذا اخبار صاحب الزمان بذلك لدليل اجمالي وتفصيلي ، اما الاجمالي فلانه مكمل للنفوس ومرقيها إلى هذه المراتب فلا بد وان يكون منها . واما التفصيلي اما الأول فلئلا يغمر باللذات الجسمانية والقوى الشهوية والغضبية ولا يلتفت إليها في حال ليتمكن من اعتماد العدل المطلق في جميع أحواله وانما احتاج إلى الثاني ليكون علومه من قبيل فطرية القياس والمنتسقة المنتظمة لثبوت حكم اللّه في الوقايع جزما ، وليعلم الثواب والعقاب والمجازات ويتنفر خاطره عما يبعده عن أمور الآخرة بالكلية ليكون مقربا إليها . وانما احتاج إلى الثالث لان الامام المكمل الكامل . وانما احتيج إلى الرابع للعلم بصدقه وبعصمته وطاعة العالم له فإنهم أطوع